كلوت بك ( مترجم : محمد افندى شافعى )

86

كنوز الصحة ويواقيت المنحة

تنبهها أعراض ثقيلة وقد جرت العادة في الديار المصرية أن يحيط بالنفساء نساء كثير قبل الولادة وبعدها ويحادثنها على ما حصل لها من الألم والمشقة فواحدة تمدحها على ما وقع منها من التجلد والصبر وواحدة تمدح مولودها وتذكر جماله وواحدة تصف لها أحوالا كانت تقع منها حال ولادتها وكل واحدة تبدى رأيا في كيفية أكلها وشربها ونومها وغير ذلك مع أن هذه الجمعية مضرة بل مهلكة لان كلا منهن يثير احساسها وانفعالاتها النفسانية ويلزمها أن تتحرك حركات لم تكن قادرة عليها وحينئذ فالواجب أن يفعل كما يفعل الآن في الاوروبا وهو أن لا يدخل عليها الا القليل من أهلها وأحبابها وتبقى هكذا إلى اليوم السابع أو الثامن وحينئذ ان كانت جيدة الصحة ينبغي أن تقابل الناس ثم تسقى شرابا ملطفا من مغلى القفل أو من منقوع زهر البنفسج أو الزيزفون أو الماء الفاتر المحلى بالسكر ثم بعد ساعات تسقى مرقة خفيفة أعنى مرقة فراربج وإذا اشتهتها نفسها تعطى منها في اليوم بعينه وكذا في اليوم الثاني والثالث أو الرابع وتعطى كل يوم شوربتين ثم يزاد المقدار في الغذاء تدريجا * وما جرت به عادتهم من كونهم يكثرون غذاء النفساء فهو مضر لان المعدة إذا امتلأت وتنبهت ينقطع دم النفاس وينشأ عنه التهاب الرحم وقناة لهضم فيمتنع افراز اللبن ثم يحصل في اليوم الثاني أو الثالث للنفساء حمى تسمى حمى اللبن فتنتفخ ثدياها فان كانت عادتها ارضاع ولدها بنفسها أعطتهما إياه وان لم ترد ذلك ينبغي أن تحمى نفسها وتكثر من شرب مغلى عرق النجيل والماء المضاف عليه قليل من العسل أو مغلى الشعير بشرط أن يكون خفيفا * ومن أقبح العوائد ما يقال من أن النفساء لا تغير ثيابها الا في اليوم السابع أو الثامن من يوم الولادة فتصير ثيابها وسخة متعفنة وعفونتها هذه تكون سببا في تشويشها والأولى أن تغير ملابسها بقدر الامكان لكن مع الاحتراس من البرد بالوسائط اللازمة * وينبغي للنفساء بعد الولادة أن لا تعجل بالقيام لخدمة بيتها أو غيره بل يجب أن تمكث في الفراش سبعة أيام أو ثمانية فلا تقوم الا لامر ضروري كقضاء الحاجة وتغيير الفرش وغير ذلك ولعمري ان كثيرا من النفاس إذا سمعن هذه الوصايا يهز أن بها وربما قالت الواحدة منهن أنا شابة جيدة الصحة ولا مرض معي ولاي شئ أمكث في الفراش كأني عليلة فتقوم وتشتغل بالاشغال العادية فمتى فعلت ذلك فهي الجانية على نفسها لأنها